3 قصص للأطفال 12 سنة مكتوبة
في أغلب الليالي، لما الكل ينام، ويصير البيت هادئ، كان رامي يطفّي الضوء ويترك الشباك مفتوح شوي.مو ليشوف الشارع…
بل ليشوف السماء.
رامي عمره 12 سنة ، مو شاطر بالكرة كتير ولا بيحبها، وحتى هو مو الأول بالصف، بل هو طفل هادي جداً وما بيحب الصراخ وبيحب يفكر.
بس عنده شي غريب:كل ما يطالع بالسماء، يحس إنو في شي ناقص…كأنو في قصة عم تصير فوق، وهو الوحيد اللي عم ينتبه إلها.
كان يطلع على النجوم نقطة نقطة، ويحاول يتخيل:
– شو في ورا هالنقطة؟
– مين ممكن يكون عايش هناك؟
– هل في حدا عم يطلع علينا متل ما نحن عم نطلع عليه؟
وكل مرة، نفس السؤال يرجع:
“ليش أنا حاسس إنو الفضاء مو بعيد متل ما بيقولوا؟”

الليلة اللي تغيّر فيها كل شي
بهالليلة بالذات، كان في شي مختلف.
السماء ما كانت سودا عادية…
كان فيها لون أزرق غامق، متل الحبر، والنجوم كانت أقرب من أي وقت.
رامي ركّز على نجم صغير…
نقطة ضو ضعيفة، بس ثابتة.
وفجأة…
النقطة تحركت.
مو طيارة.
مو قمر صناعي.
كانت تتحرك ببطء، وبعدين توقفت.
رامي حس قلبه دق أقوى.
قال لحاله: “أكيد عيني تعبانة.”
بس قبل ما يغمض عيونه،
الضوء نزل…
مو بسرعة سقوط،
بل بنعومة… كأنو عم يختار مكانه.
ثانيتين.
ثلاث.
وبعدين…
اختفى.
رامي ما نام.
لبس جاكيته، نزل بهدوء، وطلع على التلة الصغيرة ورا الحارة.
الاكتشاف
كان المكان فاضي، إلا من صوت الريح.
بس تحت شجرة يابسة، كان في شي مو طبيعي.
جسم صغير، معدني، بحجم كرة قدم.
سطحه أملس، ولونه بين الفضي والأزرق.
ما كان يطلع صوت… بس كان دافي.
رامي مد إيده بتردد.
أول ما لمس السطح…
اشتغل الضوء.
مو ضوء قوي…
ضوء ناعم، ومعه صوت هادئ، مو من برّا…
من جوا راسه.
“إذا وصلت لهون…
فأنت مو صدفة.”
رامي رجع خطوة لورا.
أنفاسه تسارعت.
“مين… مين أنت؟”
الجسم تحرك شوي، وفتح خط رفيع، وطلع منه ضوء أوسع.
“نحن لا نبحث عن الأذكى.
نبحث عن الأكثر فضولًا.”
الرحلة اللي ما كان مخطط إلها
قبل ما يفهم شي،
الأرض تحت رجليه اختفت.
مو بمعنى انفجار…
بمعنى إنو كل شي صار خفيف.
رامي حس حاله عم يطفو.
الهواء اختفى.
السماء صارت حواليه من كل الجهات.
والمدينة؟
صارت نقطة صغيرة.
كان داخل المركبة…
أو الشي اللي بيشبهها.
ما في أزرار.
ما في شاشات.
بس جدران شفافة، وخطوط ضوء تتحرك كأنها بتفهمه.
الصوت رجع:
“الأرض على مفترق.
وبعد 27 سنة…
قرار واحد رح يغير كل شي.”
رامي بلع ريقه.
“وأنا شو دخلي؟ أنا بس ولد.”
“تمامًا.
ولهيك اخترناك.”
الكوكب اللي ما كان لازم يكون موجود
وصلوا لمكان ما شافه بحياته.
كوكب صغير، لونه أخضر غامق، وحوله حلقة ضو خفيفة.
نزلوا.
الأرض كانت طرية.
السماء فيها لون بنفسجي خفيف.
وفي مخلوق… صغير.
مو مخيف.
طوله نص متر.
عيونه كبيرة، وصوته خفيف.
كان محبوس بقفص ضو.
الصوت قال:
“هذا الكائن يملك معلومة.
إذا ضاعت…
ستضيع فرصة النجاة.”
رامي قرب.
شافت المخلوق وخاف شوي، بس بعدين لاحظ شي:
كان يرتجف.
“هو خايف…”
قالها بدون ما يفكر.
“نعم.
والوقت ينفد.”
ظهر خيارين قدام رامي، متل إحساس مو كلمات:
– إما ترجع بالمعلومة وتترك المخلوق
– أو تحاول إنقاذه وتخاطر بكل شي
رامي سكت.
تذكر نفسه…
لما كان يحس حاله لحاله.
لما حدا ما يفهمه.
قرب من القفص، ومد إيده.
“ما بقدر أتركه.”
العودة
كل شي صار بسرعة.
ضوء.
صوت.
وبعدين…
رامي واقف تحت نفس الشجرة.
نفس الليل.
نفس الريح.
بس الشي المعدني اختفى.
رامي رجع عالبيت.
نام.
بس من يومها…
صار يشوف السماء غير.
مو لأنو راح للفضاء.
بل لأنو عرف إنو:
القصص الكبيرة…
تبلش أحيانًا بولد صغير
بس ما خاف يسأل.
شاهد ايضاً : قصص الأنبياء مكتوبة للاطفال
الغرفة رقم صفر
كان “مالك” دايمًا يتأخر بالمدرسة…
مو لأنه مهمل،
بل لأنه كان يضيع بالطريق جوا راسه.
يمشي، بس عقله بمكان تاني.
يفكر:
– شو بصير لو العالم فجأة وقف؟
– شو لو في باب ما حدا انتبه له قبل؟
بيوم من الأيام، تأخر بعد الدوام.
المدرسة صارت فاضية،
الصوت الوحيد هو صوت خطواته وصدى الممر الطويل.
كان في درج ما بيستعملوه كتير.
نزل…
باب قديم، عليه لوحة صغيرة مكتوب عليها:
0
غرفة رقم صفر.
فتح الباب.

الغرفة ما كان فيها طاولات، ولا كراسي.
بس سقف عالي جدًا،
وأرضية سوداء،
وفي النص… كرة ضو صغيرة تطفو بالهواء.
مالك قرب.
الضو ما كان يضوي المكان…
كان يضوي أفكاره.
فجأة، شاف صور:
كواكب،
مدن ما انبنت بعد،
أطفال واقفين على أسطح بيوتهم يطلعوا عالسماء.
وصوت قال:
“كل فكرة عظيمة…
بتبلش من الصفر.”
مالك حس قلبه يدق بسرعة.
“أنا شو دوري؟”
“أنت اللي لاحظت الباب.”
مد إيده،
ولما لمس الضوء…
رجع ليمشي بالممر.
المدرسة كانت عادية.
الغرفة اختفت.
بس من يومها،
كل مرة يجيه سؤال غريب براسه،
ما يعود يخاف منه.
لأنه عرف:
اللي بيسأل… هو اللي بيفتح الأبواب.
الرسالة التي وصلت قبل موعدها
“نور” كانت تحب الليل.
مو لأنو مظلم…
بل لأنو هادئ.
كانت تقعد على سطح البيت،
تفرش بطانيتها،
وتكتب بمفكرتها الصغيرة:
أفكار،
أسئلة،
أشياء ما بتجرؤ تقولها بصوت عالي.
ليلة من الليالي،
لاحظت شي غريب.
الساعة الذكية بإيدها اشتغلت لحالها.
الشاشة ضوت.
وصل إشعار.
بس مو من تطبيق.
ولا من شخص.
كان مكتوب:
“اقرئي بهدوء.”
ضغطت.

طلع نص:
“نحن نكتب لك من زمن لم تصلي له بعد.
لا تخافي.
لكن انتبهي…
في قرار قريب رح يغير مسارك.”
نور سكّرت الشاشة بسرعة.
ضحكت بتوتر.
“أكيد خلل.”
بس الرسالة رجعت.
“انظري للسماء الآن.”
رفعت راسها.
نجم واحد كان يومض بطريقة غريبة.
مو ثابت…
كأنو عم يرسل إشارات.
والرسالة تكمل:
“بعد أسبوع،
سيُطلب منك شيء.
سيبدو بسيطًا…
لكنه ليس كذلك.”
نور حاولت تنام،
بس ما قدرت.
الأيام مرت.
وبعد أسبوع بالضبط،
إجت معلمة العلوم وقالت:
“نحتاج طالبة تمثل المدرسة بمشروع فضائي جديد.
الاختيار مو على العلامات…
على الجرأة.”
الكل سكت.
نور حسّت الرسالة ترجع براسها.
رفعت إيدها.
بعد الحصة،
الساعة اهتزت.
رسالة أخيرة:
“أحسنتِ.
المستقبل لا يُنتظر…
يُقابَل.”
نور ابتسمت،
وطالعت السماء.
وحست لأول مرة…
إنها مو صغيرة متل ما كانت مفكرة.








